صديق الحسيني القنوجي البخاري
26
فتح البيان في مقاصد القرآن
سورة الفاتحة أي فاتحة الكتاب معناها أول ما من شأنه أن يفتتح به الكتاب ، ثم أطلقت على أول كل شيء كالكلام ، والتاء للنقل من الوصفية إلى الاسمية أو هي مصدر بمعنى الفتح أطلقت عليه تسمية للمفعول باسم المصدر ، وإشعارا بأصالته كأنه نفس الفتح والإضافة بمعنى اللام كما في جزء الشيء لا بمعنى ( من ) كما في خاتم فضة ، لما عرفت أن المضاف جزء من المضاف إليه لا جزئي له ، وسميت بذلك لأن القرآن افتتح بها إذ هي أول ما يكتبه الكاتب من المصحف ، وأول ما يتلوه التالي من الكتاب العزيز ، وإن لم تكن أول ما نزل من القرآن ، وقد اشتهرت بهذا الاسم في أيام النبوة ، قيل إنها مكية وهو قول أكثر العلماء ، وقيل مدنية وهو قول مجاهد ، وقيل إنها نزلت مرتين مرة بمكة حين فرضت الصلوات الخمس ، ومرة بالمدينة حين حولت القبلة جمعا بين الروايات ، والأول أصح قاله البغوي ، ورجحه البيضاوي . وأسماء السور توقيفية وكذا ترتيب السور والآيات أي تتوقف على نقلها عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقيل غير ذلك ، وإنما هذا على الأرجح ، والسورة طائفة من القرآن لها أول وآخر وترجمة باسم خاص بها بتوقيف ، والسورة قد يكون لها اسم واحد ، وقد يكون لها اسمان أو أكثر . وأسماء السور في المصاحف لم يثبتها الصحابة في مصاحفهم ، وإنما هو شيء ابتدعه الحجاج كما ابتدع إثبات الأعشار والأسباع ، وسميت هذه أم القرآن لكونها أصلا ومنشأ له إما لمبدئيتها له وإما لاشتمالها على ما فيه من الثناء على اللّه عز وجل ، والتعبد بأمره ونهيه وبيان وعده ووعيده ، أو على جملة معانيه من الحكم النظرية والأحكام العملية التي هي سلوك الصراط المستقيم ، والاطلاع على معارج السعداء ومنازل الأشقياء ، والمراد بالقرآن هو المراد بالكتاب ، وسميت أيضا أم الكتاب لأنه يبدأ بقراءتها في الصلاة ، قاله البخاري في الصحيح . وقال أبو السعود مناط التسمية ما ذكر في أم القرآن لا ما أورده البخاري ، فإنه مما لا تعلق له بالتسمية كما أشير إليه ، قال ابن كثير وصحح تسميتها بالسبع المثاني